وقفات مع كتاب (الإبداع) ديسمبر 30, 2009
Posted by نبيل البحبوح in كتب أعجبتني.add a comment
المؤلف: د. فتحي عبد الرحمن جروان
دار النشر: دار الفكر
الطبعة: 2002 م-1423ﻫ (الأولى)
عدد الصفحات: 295 (حجم كبير)
في هذا المقال سأعطي ملخطاً حول أهم النقاط والمواضيع التي تطرق إليها الكاتب، والتي تتعلق بالإبداع ومفهومه ونظرياته وأدواته.
تمهيد
فسَّر الناس منذ العصور القديم العملية الإبداعية بالخوارق والغيبات حتى تلاش هذا المفهوم في هذا العصر.
أما الآن فقد أصبح الإبداع علماً مستقلاً، له أدواته الخاصة ومؤسساته، ويضم مدخلات من علم النفس والاقتصاد والاجتماع والإدارة والحاسوب والعلوم. يتناول هذا الكتاب موضوعاً هاماً وهو (الإبداع) ماهيته، خصائصه، نظرياته، ومراحله وغيرها. ويتكون هذا الكتاب من أحد عشر فصلاً. يتناول الفصل الأول مفهوم الإبداع ومراحل تطوره وعلاقته بالذكاء والموهبة، أما الفصل الثاني فيعالج موضوع المحكات التي تعتمد كأساس في اختيار المبدعين. أما الفصل الثالث فيعرض لمكونات الإبداع ومستويات الأعمال الإبداعية، ويناقش الفصل الرابع نظريات الإبداع، ويعرض نماذج لهذه النظريات، بينما يتناول الفصل الخامس خصائص المبدعين المختلفة. أما الفصل السادس فيعرض مراحل العملية الإبداعية، ويتناول الفصل السابع موضوع قياس الإبداع،كما يناقش مشكلات قياس الإبداع. أما الفصل الثامن فقد خصص لعرض معوقات الإبداع. أما الفصل التاسع فيتناول موضوع تدريب الإبداع وتحفيزه، والبرامج المستخدمة. ويقدم الفصل العاشر شرحاً مفصلاً لبرنامج تأليف الأشتات في تحفيز الإبداع، بينما يتناول الفصل الحادي عشر والأخير برنامج حل المشكلات الإبداعي بشكل مفصل.
الفصل الأول (مفهوم الإبداع)
مر الإبداع بثلاث مراحل:
أولاً – المرحلة الأولى (منذ العصور القديمة حتى بداية العقود الأولى من القرن العشرين): حيث تميزت هذه المرحلة بأن الإبداع قد خلط بينه وبين الذكاء، وقد ساد الاعتقاد بأن الإبداع والعبقرية تحركهما قوى خارقة، والتركيز على دور الوراثة من حيث انتقال الإبداع، واقتصار كلمة”الإبداع” و”العبقري” على فئة قليلة من الناس.
ثانياً – المرحلة الثانية (من بداية القرن التاسع عشر): وتميزت بظهور نظريات جديدة حول الإبداع، المساواة بين مفاهيم الإبداع والعبقرية والذكاء، وتمييز الإبداع عن الموهبة، والاعتراف بالعوامل الوراثية في عملية الإبداع، وتطوير أدوات وبرامج الإبداع.
ثالثاً – المرحلة الثالثة ( منتصف القرن العشرين): وتميزت بظهور نظريات أكثر حول الإبداع، وتطوير عدد كبير من الأدوات والبرامج التربوية في الإبداع، وقد ساد الاعتقاد بأن الإبداع موجود عند جميع الناس لكن بمقادير مختلفة، وظهور عدد كبير من البحوث والدارسات التجريبية حول مفهوم الإبداع.
عرج الكاتب على عدة تعاريف للإبداع منها:
- الإبداع لغة: مصدر الفعل (أبدع) بمعنى اخترع أو ابتكر على غير مثال سابق.
- الإبداع هو إنتاج شيء جديد أو صياغة عناصر موجودة بصورة جديدة في أحد المجالات.
- إنه القدرة على إيجاد شيء جديد كحل لمشكلة ما أو أداة جديدة أو أثر فني أو أسلوب جديد.
- وهناك العديد من التعاريف، لكن هناك مجموعة من النظريات حاولت أن تعرف الإبداع اعتماداً على بعض التصنيفات والأبعاد. ومن أمثلة هذه التعريفات:تعريف جروان، تورانس، جيلفورد.
قدم الكاتب مجموعة من النماذج المتعلقة بالقدرة الإبداعية منها:
- نموذج (رنزولي): القدرة الإبداعية جزء من الموهبة، كما أن القدرة العقلية العامة أو الذكاء هي أيضاً جزء من الموهبة، وأن الموهبة تتشكل من تداخل ثلاثة مكونات أساسية هي الإبداع والذكاء والدافعية.
- نموذج (جانييه): الإبداع أحد أشكال الموهبة التي تضم بالإضافة للإبداع القدرات العقلية (الذكاء) والانفعالية، وأن هذه القدرات يمكن أن تتفتح وتثمر نتاجات متميزة إذا توافرت عناصر داعمة في البيئة.
عرض الكاتب مفهوم الإبداع الاختراقي والذي يقصد به ذلك النوع من الإبداع الذي يحدث آثاراً وتغيراً في بعض المظاهر الثقافية أو الحضارية للمجتمع. كما قدم الكاتب الأساسيات التي يجب معرفتها عن التفكير الإبداعي وهي: التفكير الإبداعي ليس مهارة، ولكنه عملية عقلية شاملة ومعقدة، وأنه لا يحدث بمعزل عن عمليات التفكير الأخرى، وأنه سلوك هادف لا يحدث في الفراغ. من المواضيع الهامة هي أن النظرية العبقرية ليست شرطاً في الإبداع بل إن عمليات التفكير الإبداعي هي نفسها عمليات التفكير العادي، وأن مفهوم الاستمرارية في التفكير هو حجر الزاوية. كذلك التفكير العادي يبدأ من الماضي حيث يتولد منه الجديد.
الفصل الثاني (دراسة الإبداع محكاتها وأساليبها)
أورد المؤلف بعض المحكات التي استخدمت في اختيار المبدعين، منها:
- الشهرة التاريخية: اختيار الأشخاص الذين اكتسبوا بإبداعاتهم شهرة عالمية وصمدت حتى عبر السنين (إنيشتاين، دفنشي، أصحاب المعلقات السبع …).
- المصادر الثانوية: معرفة معلومات عن المبدعين عن طريق الموسوعات والمعاجم التي أرخت لحياتهم. وتميز هذا الأسلوب في قلة التكلف والفاعلية، ولكنه يفتقد إلى دقة المعلومات ومصداقيتها.
- أحكام الخبراء: التعرف على العوامل النفسية التي تميز بها المبدعون عن الآخرين.
- غزارة الإنتاج: عدد براءات الاختراع المسجلة باسم المبدع في بلده أو بلدان أخرى، أو عدد المنشورات أو البحوث التي أنجزها بمفرده أو مع مجموعة.
- الأداء على اختبارات الإبداع: الأشخاص الذين يحصلون على درجات عالية في اختبارات قياس العملية الإبداعية. هذه القياسات غير دقيقة وهي موضع شك.
- الملاحظة المباشرة: ملاحظة الأفراد الذين يخضعون للدراسة أثناء العمل، وتقدير سلوكياتهم من حيث ارتباطهم مع العملية الإبداعية.
ذكر المؤلف بعض الأساليب التي استخدمها الباحثون في دراسة الإبداع، منها:
- دراسة الإبداع وفق منهجية دراسات الذكاء.
- دراسة الإبداع من وجهة نظر علم النفس المعرفي.
- دراسة الإبداع من وجهة نظر علم نفس الشخصية.
- دراسة الإبداع عن طريق السرد التاريخي.
- دراسة الإبداع من منظور تكاملي.
ناقش المؤلف موضوع هام وهو هل هناك علاقة بين الإبداع والذكاء؟ وملخصه أن:
- الإبداع مفهوم مختلف عن الذكاء.
- اختبارات الذكاء لا تصلح لقياس الإبداع، لأن الإبداع يعتمد على التفكير التباعدي أو التشعبي بينما اختبارات الذكاء تعتمد على التفكير التقاربي.
أشار المؤلف إلى أهم النظريات التي استخدمت في دراسة الإبداع، ومنها نظرية “جارندر” حيث تناول فيها ثلاث محاور أساسية هي:
- العلاقة بين المبدع وطفولته: الإبداع له علاقة بين مراحل الإنسان منذ طفولته وحتى كبره. فالمبدع يسعى أن يكون مفكراًً ومكتشفاً منذ طفولته، ويعمل على تحقيق هدفه خلال مراحل حياته.
- العلاقة بين المبدع والآخرين من حوله: هناك علاقة بين المبدع والناس المحيطين بهم في عملية تطوير سلوكه الإبداعي.
- علاقة المبدع بميدان عمله أو تخصصه: يبدأ المبدع بالميل إلى أحد المواضيع ثم يكب على القراءة في هذا المجال، بل ويقوم بالإضافة عليه.
- يمكن أن نلخص نظرية “جارندر” في قانون يسمى “مثلث الإبداع” وهو: الفرد المبدع، ميدان الإبداع، المختصون في الميدان (الحكماء).
الفصل الثالث (مكونات الإبداع وعناصره ومستوياته)
متى يصبح المرء مبدعاً؟ سؤال مهم. إن الفرد لن يوصف بكونه “مبدعاً” إلا إذا تجاوز تأثيره على المجتمع حدود المعايير العادية. عادةً ما يوصف الشخص بأنه مبدع عندما تتحقق فيه ثلاث أشياء أساسية: الخصائص المعرفية، الشخصية والدافعية، الخصائص التطورية.
من أبرز النماذج التي شرحت المنظور الاجتماعي السيكولوجي للإبداع هو نموذج تيريزا أمبايل، والذي يضم ثلاثة مكونات:
- المهارات المرتبطة بمجال الإبداع
- المهارات المرتبطة بالإبداع
- الدافعية للعمل أو المهم
وهناك نموذج مشابه قدمه أيزنك، والذي ينص على أن هناك ثلاث مجموعات من المتغيرات التي تؤثر في الإبداع:
- متغيرات معرفية: ذكاء، معرفة، مهارات فنية، مهارات خاصة.
- متغيرات بيئية: عوامل ثقافية، عوامل دينية وسياسية، عوامل اقتصادية واجتماعية، عوامل تربوية.
- متغيرات شخصية: دافعية داخلية، ثقة بالنفس، استقلالية، إبداع (سمة شخصية).
تطرق الكاتب إلى نقطة هامة وهي كيف يمكننا أن نطلق على أمرٍ ما عملاً إبداعياً؟ إن الأعمال الإبداعية هي تلك الإنجازات أو النتاجات أو الابتكارات أو الاختراقات المعرفية غير المسبوقة التي تحظى بالاحترام والتقدير العام لدى مجتمع ما في عصر ما. اتفق أغلب الباحثين على ضرورة توفر شرطين حتى يصنف العمل كعمل إبداعي: الجدة أو الأصالة، والقيمة أو الملائمة لمقتضى الحال. أورد الكاتب عدة نظريات التي تصنف الأعمال الإبداعية، من أشهرها تصنيف تايلر، وتصنيف ألتشلر.
صنف (تايلر) الأعمال الإبداعية إلى خمسة مستويات هي:
- الإبداع التعبيري: تطوير فكرة أو نواتج فريدة بغض النظر عن نوعيتها أو جودتها (رسومات الأطفال العفوية)
- الإبداع المنتج أو التقني: البراعة في الوصول إلى نواتج من الطراز الأول دونما شواهد قوية على العفوية المعبرة عن هذه النواتج (مسرحية فنية).
- الإبداع الابتكاري: البراعة في استخدام المواد لتطوير استعمالات جديدة لها دون أن يمثل ذلك إسهاماً جوهرياً في تقديم أفكار أو معارف أساسية جديدة (ابتكارات أديسون).
- الإبداع التجديدي: القدرة على اختراق قوانين ومبادئ أو مدارس فكرية ثابتة وتقديم منطلقات وأفكار جديدة (نظرية كوبرنيكس).
- الإبداع التخيلي: الوصول إلى مبدأ أو نظرية أو افتراض جديد كلياً (نظرية أينشتاين النسبية).
قام (ألتشلر) بتصنيف الإبداعات إلى خمس مستويات:
- المستوى الأول: حلول لمشكلات تصميم روتينية تم التوصل إليها باستخدام أساليب معروفة جيداً في مجال التخصص الذي تعود إليه المشكلة.
- المستوى الثاني: تحسينات طفيفة لنظام موجود عن طريق استخدام أساليب معروفة في مجال الصناعة التي تقع ضمنها المشكلة.
- المستوى الثالث: تحسينات جوهرية لنظام موجود عن طريق استخدام أساليب معروفة خارج إطار الصناعة التي تقع ضمنها المشكلة.
- المستوى الرابع: إنتاج شيء جديد يستخدم قاعدة أو قانوناً جديداً للقيام بالوظائف الأساسية للنظام.
- المستوى الخامس: اكتشاف علمي نادر أو ابتكار ريادي لنظام جديد بصورة جذرية.
ناقش المؤلف في نهاية الفصل بعض النقاط الهامة وهي:
- هل يعتبر عامل الخبرة عاملاً مؤثراً في الأعمال الإبداعية؟ هناك نظرتان لهذا الموضوع، بعض الباحثين يقولون إن عامل الخبرة عامل مهم في تطوير الأعمال الإبداعية بل هي الأساس الذي تنطلق منه. وآخرون يرون أن الخبرة السابقة قد تكون عاملاً معيقاًً للتوصل إلى حلول أو أعمال إبداعية بسبب ما سموه بالجمود الفكرية، ونقل العادة، وعدم الخروج من دائرة الممارسات التقليدية عند مواجهة المشكلات.
- من النقاط الهامة وهي أن كمية المعلومات ونوعيتها في مجال معين عامل مهم وحاسم في فاعلية عمليات التفكير الإبداعي.
- ذكر المؤلف أن (جارندر) قد توصل إلى قضية هامة وهي أن الاختراق الإبداعي الأول للمبدعين في أي مجال كان يظهر بعد عشر سنوات من البحث والاستغراق في ميدان الاهتمام.
الفصل الرابع (نظريات الإبداع)
هناك نظريات عديدة حاولت أن تفسر العملية الإبداعية، من أهمها:
- النظرية العبقرية: هذه النظرية تفترض أن الأعمال الإبداعية تحصل لأشخاص عظماء في لحظات إيحاء مفاجئة ليس لها علاقة بالإنجازات أو الخبرات الماضية.
- نظرية التحليل النفسي: يعتقد (فرويد) صاحب هذه النظرية أن المحرك الأساسي للعملية الإبداعية هي تلك الصراعات الداخلية للفرد التي لم تحل وظلت مكبوتة في مستوى اللاشعور.
- نظرية القياس النفسي: بنيت هذه النظرية على أساس مجموعة من الفرضيات التي وضعها (جيلفورد) وهي: أن البناء العقلي أكبر من أن يقاس باختبارات الذكاء، أن اختبارات الذكاء تعتمد على قياس مهارات التفكير المتقارب والتي تتطلب إعطاء إجابات محددة، أما مهارات التفكير المتشعب فلا يمكن قياسها لأنها تتطلب إجابات مفتوحة، أن الإبداع يجب أن يخضع للبحث التجريبي والقياس وهو موجود لدى جميع الناس وليس محصوراً لدى قلة من البشر لذا هو قابل للقياس والتعلم، أن من أهم قدرات التفكير الإبداعي هو الحساسية للمشكلات والمرونة والأصالة.
- نظرية حل المشكلة والإبداع (نموذج التركيب العقلي لحل المشكلات): قدم (جيلفورد) نموذجاً حول المشكلات، ومفاده أن مخزون ذاكرة الفرد وحصيلته المعلوماتية تلعب دوراً حيوياً في مختلف مراحل عملية حل المشكلة.
- نظرية أوسبورن: يعتقد أوسبورن أن أفضل طريقة للتوصل إلى أفضل وأنجح الحلول هي توليد أكبر عدد ممكن من البدائل، ثم يتم تقييمها واحدة بعد الأخرى. هذه الطريقة هي المفتاح في تعلم التخيل واستخدامه.
- نظرية التشلر (نظرية الحل الابتكاري للمشكلة): حدد (التشلر) بعض الخطوات الأساسية لحل المشكلات وهي: يجب تحديد المشكلة بشكل دقيق، يجب أن تصاغ المشكلة من حيث التناقضات المادية وما الذي سيحصل عند تحسين خصائصها، يجب البحث عن مشكلات سابقة محلولة والاستفادة منها، يجب البحث عن حلول معروفة لمشكلات يمكن أن تقاس على المشكلة الحالية، وتكييف الحلول لها.
- نظرية ستيرنبرج: تتكون هذه النظرية من ثلاثة أوجه هي: الجانب المتعلق بالقدرة العقلية أو الذكاء، الجانب المرتبط بأسلوب التفكير، الجانب المتعلق بالشخصية. تتلخص هذه النظرية في القول بأن المبدع لا يحتاج فقط إلى قدرات عقلية معينة فقط، ولكنه بحاجة إلى نمط من التفكير يوجه هذه القدرات بطريقة إبداعية.
- ظرية جروبر (النظام المطور): خصائص هذه النظرية هي: أن العمل الإبداعي يطور خلال فترات من الزمن، يمتلك الشخص المبدع خيارات عديدة في عملية الاكتشاف، أن عمل المبدع يتأثر بعمله وبمحيطه الخارجي، أن المبدع يشارك في تشكيل طبيعة العمل من حيث العناصر والمهارات والأدوات، أن المبدع يجب أن ينظر إليه كشخص موجود في عالم واسع.
الفصل الخامس (خصائص المبدعين)
أورد المؤلف العديد من النظريات التي حاولت تحديد بعض خصائص المبدعين، هذه الخصائص كثيرة جداً. لكن ينبغي التنبه إلا أن هذه الخصائص ليست بالضرورة أن تكون جميعها متوفرة في الشخص حتى يمكن لنا أن نطلق عليه لقب “المبدع”، بل تتفاوت من فردٍ إلى آخر. بل الحقيقة هي استحالة توافر جميع الخصائص لدى أي مبدع بذاته. من أبرز هذه الخصائص: الاستقلالية، حب السيطرة، الانطواء الذاتي، الانفتاح على الذات، تنوع الاهتمامات، الحدس، المرونة في التفكير، رفض القيود الخارجية، الفضولية وحب الاستطلاع، …
قام مجموعة من الباحثين بتصنيف خصائص المبدعين إلى ثلاث فئات هي: خصائص معرفية، خصائص الشخصية والدافعية، خصائص تطويرية. قدمت الباحثة (كلارك) تصنيفاً آخر لخصائص المبدعين، حيث اعتمدت على الزاوية أو الاتجاه الذي ينظر من خلاله إلى العملية الإبداعية وهي أربع فئات: الخصائص المنطقية، الحدسية، العاطفية، الحسية.
يا ترى ما العلاقة بين الإبداع والطفولة؟ إن المبدعين يتميزون بخصائص طفولية وذلك لأن الأطفال لديهم الخيال الواسع، الفضول، الانفتاح، الحماس، الشوق والولع وغيرها. كل هذه الخصائص هي من صفات المبدعين.
هل هناك علاقة بين الإبداع والمرض النفسي؟ أورد المؤلف العديد من أقوال الباحثين حول قضية علاقة الإبداع بالأمراض النفسية حيث قالوا إن معظم المبدعين –والذين درسوا حياتهم- قد أصيبوا بأمراض نفسية خلال فترة حياتهم، فهو بذلك يعتبر سمة من سمات المبدعين. ولكن الحقيقة كما أوردها الكاتب أن هذه الحقائق غالباً ما تصف فترة حرجة من حياة أولئك المبدعين، عانوا خلالها من ضغوط أسرية أو اجتماعية أو صحية أو غيرها، ولا يصح تعميمها على الجميع واعتمادها أساساً على سوية المبدعين. بل لقد أثبت بعض الدراسات أن المبدعين هم أكثر استقراراً وتكيفاً من الأشخاص العاديين.
من الخصائص التي أثير حولها الجدل هي سمة أن المبدعين يتميزون بالأنانية. هذه السمة غير صحيحة لأن الشخص المبدع لا يجد وقتاً لممارسة الحياة العادية التي يعيشها الآخرون، مثل المجاملات والمناسبات الاجتماعية. بل الحقيقة أن المبدعين ليسوا أنانيين أو ضيقي الأفق، بل هم حساسون تجاه محيطهم، ويحبون الآخرين والاتصال بهم. هناك تصنيف آخر لخصائص المبدعين وهو ما يسمى نظرية (كيرتون) والتي من أبرز ما قدمته هو التمييز بين القدرة والنمط الإبداعي الابتكاري والقدرة والنمط الإبداعي التكيفي. ومن النماذج الأخرى التي صنفت خصائص المبدعين هي ما قام به الباحثان إساكسن ودورفال حيث صنفا الإبداع إلى مستويين رئيسيين: إبداع عالٍ، إبداع منخفض. كما تم تصنيف كل مستوى إلى نوعيين هما الإبداع الابتكاري والإبداع التكيفي كما يلي: إبداع ابتكاري عالٍ، إبداع تكيفي عالٍ، إبداع ابتكاري منخفض، إبداع تكيفي منخفض.
الفصل السادس (مراحل العملية الإبداعية)
أورد المؤلف في هذا الفصل العديد من النظريات التي تصف العمليات والمراحل التي تمر بها الإنجازات الإبداعية، ومن أهم هذه النظريات:
أولاً – نظرية ولس: تنص هذه النظرية على أن العملية الإبداعية تمر بخمس مراحل هي:
- مرحلة الإعداد: وفيه يتم تعريف وتوضيح المشكلة، جمع المعلومات الكافية حول المشكلة، صياغة استنتاجات أولية عامة بناءً على المعلومات الموجودة، فحص الاستنتاجات العامة بتوسع دائرة البحث.
- مرحلة الاحتضان: هي مرحلة تعقب عدة محاولات يائسة للتوصل إلى الحل الإبداعي بعد التفكير في جميع الاحتمالات الممكنة. وهذه الفترة قد تطول لسنوات أو تقصر لعدة دقائق حيث لا يمكن معرفة مداها الحقيقي.
- مرحلة الإصرار والمثابرة: لا بد من وجود إصرار عالي خلال فترة اختزان الفكرة وبعدها حتى تظهر الفكرة الإبداعية.
- مرحلة الإشراق: وهي تلك الفترة التي يصل العقل فيه فجأةً إلى الحل أو مقدمات الحل للمشكلة.
- مرحلة التحقق والبرهان: حتى تصبح الفكرة الإبداعية أصيلة لابد من فحصها وتطويرها وتقديم الأدلة على أنها متفردة.
ثانياً – نظرية روسمان: تنص هذه النظرية على أن العملية الإبداعية تمر بسبع مراحل هي:ملاحظة وجود حاجة أو مشكلة، تحليل وتعريف وصياغة المشكلة، مسح جميع المعلومات المتوافرة حول المشكلة، صياغة عدد من الحلول الممكنة للمشكلة، فحص وتحليل الحلول من حيث السلبيات والإيجابيات، صياغة أفكار أو حلول جديدة، اختيار الحل الأفضل الذي يحقق نسبة نجاح أعلى.
ثالثاً – نظرية أوسبورن: تنص هذه النظرية على أن العملية الإبداعية تمر بثلاث مراحل رئيسية، وكل مرحلة تضم مرحلتين فرعيتين هي:
- إيجاد الحقائق: تعريف وتوضيح المشكلة، جمع وإعداد وتحضير البيانات وتحليلها.
- إيجاد الأفكار: توليد الأفكار التي تحل المشكلة، تطوير واختبار وتعديل الأفكار.
- إيجاد الحل: تقييم واختبار الحلول المبدئية، اختيار الحل النهائي.
رابعاً – نظرية شتاين: تقسم هذه النظرية العملية الإبداعية إلى ثلاث مراحل هي: وضع الفرضيات الممكنة في حل المشكلة، فحص هذه الفرضيات، عرض النتائج التي توصل إليها المبدع إلى المجتمع كي يتم تقويمها.
بعد أن سرد المؤلف النظريات السابقة بشكل مفصل، خلص إلى بعض الملاحظات الهامة حول هذه النظريات وهي:
- لا تحدث العملية الإبداعية بشكل متسلسل ومنتظم، بل قد تتداخل فيما بينها.
- قد يحتاج المبدع إلى وقت طويل أو قصير في عملية الإعداد والبحث عن المعلومات المتعلقة باهتمامه.
- لا تتم العملية الإبداعية بسلاسة ويسر من البداية إلى النهاية.
- تشهد العملية الإبداعية فترات مد وجزر حسب المشكلات التي قد يواجها المبدع.
الفصل السابع (قياس الإبداع)
ما الذي تقيسه اختبارات الأداء؟ تعتبر اختبارات تورنس واختبارات جيلفورد من أهم اختبارات التفكير الإبداعي الأكثر شيوعاً والتي تحتوي على:
- اختبارات الطلاقة: وهي القدرة على توليد عدد كبير من البدائل أو الأفكار أو الاستعمالات عند الاستجابة لمثير معين. ومن أمثلتها: الطلاقة اللفظية، الطلاقة الفكرية، طلاقة الأشكال.
- المرونة: وهي القدرة على توليد أفكار متنوعة وغير عادية.
- الأصالة: هي القدرة على توليد الأفكار الجديدة والفريدة.
- الإفاضة: هي القدرة على إضافة تفاصيل جديدة ومتنوعة لفكرة أو حل لمشكلة تساعد على تطويرها.
- الحساسية للمشكلات: الوعي بوجود مشكلات أو حاجات أو عناصر ضعف في البيئة أو الموقف.
من أدوات قياس الإبداع ما يعرف بقوائم تقدير السيرة الذاتية، حيث تهدف هذه القوائم إلى الحصول على معلومات حول الخبرات المبكرة للفرد ثم ربط تلك الخبرات بخصائصه الشخصية. إن محتوى أي اختبار من اختبارات مقياس الإبداع لا يستطيع بذاته قياس مفهوم لا يزال غير واضح أو محدد كمفهوم الإبداع. وكل ما يمكن قوله أن كل أداة من أدوات القياس التي تم ذكرها يمكن اعتبارها وسيلة معقولة لقياس سمة أو مهارة أو أكثر من سمات أو مهارات الإبداع، وأن استخدام أكثر من مقياس قد يعوض النقص أو الضعف الذي تعاني من كل أداة بمفردها، وبالتالي يمكن الحصول على معلومات أكثر شمولاً وتغطية لجوانب الإبداع المعرفية وغير المعرفية.
الفصل الثامن (معوقات الإبداع)
قسم المؤلف معوقات الإبداع إلى أربعة أقسام:
- المعوقات الشخصية: ضعف الثقة بالنفس، الميل للمجاراة، الحماس المفرط، التشبع، التفكير النمطي، عدم الحساسية، نقل العادة.
- المعوقات الأسرية: تدهور الحالة الاقتصادية، تدني مستوى تعليم الوالدين، أحادية المسؤولية في تربية الأبناء، ارتفاع نسبة الأمية، كبر حجم الأسرة، ضعف العلاقات مع المدرسة.
- المعوقات في المؤسسات التعليمية: ندرة برامج رعاية الموهوبين ومراكز البحث، محتوى المناهج وأساليب التعليم التقليدية، قلة التقنيات الحديثة، عدم الاعتراف بأهمية مهنة التدريس، ضعف تأهيل المعلم وتدريبه.
- المعوقات الاجتماعية: مخلفات الثقافة السلبية، تدهور الوضع الاقتصادي، انعدام الأمن والاستقرار، جمود التشريعات والنظم، انحسار الحريات، سلبية وسائل الإعلام.
كيف نحكم على المناخ الإبداعي؟ حتى نحكم على بلد ما أن فيه مناخ إبداعي لابد من معرفة عدد جوائز نوبل التي منحت للمبدعين من هذا البلد. هناك قائمة نشرت عام 2001م من قبل صندوق الأمم المتحدة للسكان لاثنتي عشرة دولة حصل مواطنيها على جوائز نوبل في مجالات الكيمياء والفيزياء والطب والاقتصاد خلال الفترة من (1901-1999م). وتشير هذه القائمة إلى أن سويسرا احتلت المركز الأول من حيث عدد جوائز نوبل لكل مليون نسمة. والملاحظ أن هذه القائمة لا تضم أي دولة عربية أو إسلامية.
الفصل التاسع (تدريب الإبداع)
هل يمكن تدريب الإبداع وتحفيزه؟ سؤال مهم ناقشه علماء النفس المهتمين بالعملية الإبداعية. لهؤلاء العلماء اتجاهان:
- الاتجاه الأول: يرى أن الإبداع يحدث نادراً على أيدي قلة من الناس، وهو يقع في لحظات نادرة وفترات متقطعة من الزمن، وبالتالي لا يمكن تدريب الإبداع.
- الاتجاه الثاني: يرى أن الإبداع عملية طبيعية ومتاحة، وبالتالي يمكن تدريب الإبداع لأن الإبداع موجود في جميع الأفراد.
أورد المؤلف بعض البرامج التدريبية في الإبداع منها: العصف الذهني لأسبورن، وحل المشكلات الإبداعي لبارنس، وبرنامج تأليف الأشتات لجوردن-برنس، وبرنامج التفكير لديبونو.
قام الباحث شتاين بتصنيف أساليب تحفيز الإبداع إلى نوعين:
- أساليب تحفيز الإبداع الفردي: وهي الأساليب المصممة لتحفيز الإبداع لدى الفرد، إما عن طريق التعلم الذاتي أو بمساعدة مدرب. وتشتمل على التدريب على الخصائص الشخصية للمبدع مثل: تمثيل الأدوار، التنويم المغناطيس، والعلاج النفسي. كذلك تشتمل على التدريب على الخصائص المعرفية للمبدع مثل: تدريبات الارتخاء والتأمل، تدريبات شحذ الحواس الخمس، وتعاطي العلاجات المنشطة (هذا غير مساغ شرعاً).
- أساليب تحفيز الإبداع الجمعية: وهي تستخدم في مجالات العلوم التطبيقية والإدارة والصناعة والتكنولوجيا والتي تتأثر منتجاتها بالتكامل بين أفراد المجموعة. ومن أهم تدريباتها: العصف الذهني، حل المشكلات الإبداعي، تأليف الأشتات، والدمج بين الأساليب الثلاثة.
نبه المؤلف في نهاية هذا الفصل إلى بعض المبادئ الأساسية التي بنيت عليها هذه التدريبات ومنها:
- تعليم الإبداع وتدريبه مرتبط بشكل أساسي بالأسرة والمدرسة والجامعة والمؤسسات الثقافية والإعلامية.
- الإبداع عملية متطورة ومرتبطة بالتاريخ والمعرفة الإنسانية والخبرة الفردية.
- تعتمد عملية تطوير القدرات العقلية للأفراد بشكل كبير على بيئة أو محيط الفرد المبدع.
- أظهرت 90% من الدراسات أن برامج تدريب الإبداع لها فاعلية إيجابية في تطوير الأفراد.
- أكد كثير من الباحثين على أهمية رعاية الإبداع في مرحلة ما قبل المدرسة.
- القدرات الإبداعية موجودة لدى جميع الأفراد.
- الإبداع يحتاج إلى تطوير وجهد كبير حتى تظهر نتائجه.
- تهدف برامج الإبداع في زيادة إنتاج الأشخاص بشكل معقول.
- تتوقف درجة الاستفادة من برامج تحفيز الإبداع على مدى دافعية الفرد أو المجموعة للتعلم.
- ليس من الضروري أن يؤدي الإبداع إلى النجاح المادي.
الفصل العاشر (برنامج تأليف الأشتات)
ماذا يقصد بهذا البرنامج؟ قام جوردن صاحب هذا البرنامج بتعريفه على أنه ربط عناصر مختلفة بينها علاقة ظاهرية باستخدام فنون علم البيان وخاصة المجاز، وفنون علم المنطق وخاصة قياس التمثيل أو التناظر، وفق إطار منهجي بهدف التوصل إلى حلول إبداعية للمشكلات.
أورد الكاتب توضيحاً أكثر لكلا من معنى “المجاز” و”التناظر”. فالمجاز يعني استخدام كلمة أو عبارة بمعنى غير المعنى الذي وضعت له في أصل اللغة لعلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي مع وجود قرينة مانعة من إرادة المعنى الأول “الاستعارة” بينما يقصد بالتناظر هو بيان أن شيئاً أو أشياءً شاركت غيرها في صفة أو أكثر تسمى وجه الشبه. تعتبر القدرة على رؤية علاقة التشابه المبطنة هي السمة المميزة للمبدع الحقيقي. ومن أمثلة الأعمال الإبداعية في هذه المجال: قاعدة أرخميدس، مستقبل الهاتف، تركيب حلقة البنزين.
تتألف مجموعة تأليف الأشتات من سبعة أفراد على الأكثر حيث تضم عادة:
- القائد الذي يتولى إدارة النقاش.
- الخبير المتخصص بموضوع المشكلة.
- أفراد المجموعة (3-5).
هناك بعض الأمور الهامة التي ينبغي مراعاتها عند عقد جلسات النقاش وهي:
- لا يتجاوز وقت الجلسة لأكثر من ساعة، مع وجود فترات راحة مابين الجلسات.
- عقد الجلسات في مكان هادئ.
- تسجيل أعمال الجلسة بالصوت والصورة.
- عدم إشراك مديري المؤسسة أو المدير المسئول.
لكل فرد من أفراد المجموعة دور مهم في جلسات النقاش على النحو التالي:
- دور القائد: يتمثل دوره في الابتعاد عن الدخول في منافسة مع أفراد المجموعة، وأن يكون مستمعاً بصورة مطلقة للأفراد، وأن لا يضع أحدى من الأعضاء في موقف الدفاع عن النفس، ومحاولة الحفاظ على حيوية المجموعة، وضمان مشاركة جميع الأعضاء، وعدم دفع المجموعة نحو موقف أو حل معين، والانتباه دائماً لموقف الخبير ومداخلاته، والدمج بين القيادة والمشاركة كعضو في المجموعة.
- دور المشارك: يتمثل دوره في أنه يجب أن يعطي كل ما لديه من أفكار أو وجهات نظر حول المشكلة المعروضة.
- دور الخبير: يتمثل دوره في الرغبة الأكيدة في الاستماع لأفكار الأعضاء، مساعدة المجموعة على فهم طبيعة المشكلة، تدعيم الأفكار المقترحة قدر الإمكان.
أشار الباحث (جوردن) إلى أنه توجد أربعة عوامل تلعب دوراً هاماً في نظريته:
- الاقتراب والانفصال: فالاقتراب يشير إلى فهم عناصر المشكلة والتفاعل معها، بينما الانفصال يعني الابتعاد عن المشكلة لكي ينظر إليها بشكل موضوعي.
- التأجيل: وهو إرجاء اتخاذ القرار السريع في حل المشكلة حتى يمكن التمعن والتفكير في المشكلة بشكل أكبر.
- التأمل والتخمين: إطلاق وتحرير العقل وذلك للحصول على أكبر قدر ممكن من الأفكار والحلول.
- استقلالية الدافع: يجب على الفرد أن يتحرر من القيود خلال فترة العمل حتى يتم بلورة الحلول المقترحة.
قدم الباحثان جوردن وبرنس أربع تقنيات إجرائية يستخدمها القائد في إدارة المناقشة:
- تقنية التناظر المباشر: النظر إلى المشكلة في إطار محتوى جديد أو مرجعية من خارج المجال الذي تنتمي إليه المشكلة.
- تقنية التناظر الشخصي: أن يتخيل الشخص نفسه مكان الشيء أو الموضوع المطروح للمناقشة.
- تقنية التناظر الرمزي: استخدام صورة ذهنية موضوعية وغير شخصية للمشكلة.
- تقنية التناظر الخيالي: يطلب من الفرد إطلاق لخياله العنان ويتصور العالم كما يريده.
عندما يتم استخدام برنامج تأليف الأشتات فإن العملية تمر بثلاث مراحل أساسية هي:
- تعريف المشكلة وفهمها وتحليلها.
- تطبيق التقنيات الإجرائية.
- إيجاد صيغة مناسبة للأفكار المقترحة والتي تتلائم مع طبيعة المشكلة.
يعتبر برنامج تأليف الأشتات من البرامج المهمة في التعليم من حيث:
- إمكانية استخدامه لجميع الأعمار والمستويات الدراسية.
- مساعدة الطلاب على توليد استجابات إبداعية لحل المشكلات.
- مساعدة الطلاب على كسر الجمود الفكري.
- استكشاف القضايا الاجتماعية والمشكلات الانضباطية.
الفصل الحادي عشر (حل المشكلات الإبداعي)
قدم العالم (ديو) نموذجاً لحل المشكلة يتضمن خمس مراحل هي: إدراك وجود المشكلة، تحديد المشكلة بوضوح، اقتراح الحلول الممكنة، دراسة ما يترتب على هذه الحلول، اختيار الحل الأمثل. تتكون أي مشكلة يراد حلها من ثلاثة أركان هي: المعطيات، الأهداف، العقبات. يمكننا أن نعرف حل المشكلات الإبداعي على أنه عملية تفكير مركبة تتضمن استخدام معظم مهارات التفكير الإبداعي والتفكير الناقد وفق خطوات منطقية متعاقبة ومنهجية محددة بهدف التوصل إلى أفضل الحلول للخروج من مأزق أو وضع مقلق باتجاه هدف مطلوب. أورد الكاتب شرحاً تفصيلياً عن برنامج حل المشكلات الإبداعي من حيث مراحله وأهدافه وكيفية إدارة جلسات التدريب. حدد خبيران من مدرسة بافلو للإبداع بعض المبادئ الأساسية لعملية “حل المشكلات الإبداعي”وهي: مبادئ عملية التفكير المتشعب وعملية التفكير المتقارب.
من مبادئ عملية التفكير المتشعب ما يلي:
- أجل إصدار الأحكام.
- ابحث عن عدد وافر من الأفكار.
- تقبل جميع الأفكار.
- اذهب بتفكيرك إلى أبعد مدى.
- استرح قليلاً حتى تختمر الأفكار.
- حاول دمج الأفكار.
من مبادئ عملية التفكير المتقارب ما يلي:
- كن منطقياً ومنهجياً في تفكيرك.
- كن واضحاً.
- تجنب النهايات غير الناضجة.
- لا تتردد بالمخاطرة في دراسة القضايا الصعبة والنقاط الحفية.
- طور اتجاه إيجابياً في إصدار الأحكام.
- تذكر دائماً أهدافك من العملية.
الخلاصة
- هذا الكتاب يعتبر من المراجع الهامة التي تعطي تصوراً عاماً عن الإبداع ونظرياته وأساسياته. إنه مناسب لكل من يرغب في التعرف على هذا العلم.
- رغم وجود الاختبارات العديدة التي تقيس الإبداع إلا أنها غير دقيقة. فربما قد يحصل شخص ما على درجات عالية في اختبارات مستوى الذكاء وهو لم يقدم أي عمل إبداعي، والعكس. لكن ربما قد تعطي هذه الاختبارات مؤشراً جيداً في معرفة الأشخاص المبدعين من غيرهم.
- ليس من الضروري أن يكون الشخص المبدع حاصل على درجة عالية في مستوى الذكاء. فالذكاء العالي ليس شرطاً أساسياً من شروط الإبداع.
- عامل الزمن يعتبر من العوامل المهمة التي تساعد في ظهور الأعمال الإبداعية. فقد توصل (جارندر) إلى أن الأعمال الإبداعية تتطلب عشر سنوات حتى تظهر، وهذا بناءً على دراسة قام بها على مجموعة من المبدعين المشهورين.
- تعتبر عملية العصف الذهني وتأجيل إصدار الأحكام خلال الاجتماعات من أهم شروط نجاح الأفراد في الحصول على الحلول الإبداعية.
- رغم كثرة النظريات التي تحاول وصف العملية الإبداعية، إلا أنها تدور في معظمها حول مفهوم هام وهو أن نمط التفكير يلعب دوراً هاماً في الحصول على الأفكار والأعمال الإبداعية.
- ليس هناك قائمة بحد ذاته تستطيع حصر خصائص الشخصية الإبداعية، بسبب طريقة تصنيف هذه الخصائص. لكن يمكن القول بأن مجموع هذه القوائم قد تعطي تصور عاماً حول تلك الخصائص.
- على الرغم من كثرة النظريات التي تحدثت عن مراحل العملية الإبداعية، إلا أنها تحتوي بشكل عام على قواسم مشتركة والتي يمكن حصرها في: توليد الأفكار، جمع المعلومات حول المشكلة، تحليل المعلومات، اختبار الحلول المقترحة، ومن ثم اختيار الحل الأمثل.
- يعتبر الدافع الشخصي لدى المبدع نحو التعلم من العوامل المهمة في تحفيز الإبداع، إلا أن الأسرة والمجتمع والمؤسسات التعليمية تلعب دوراً هاماً أيضاً في تطوير وتحفيز الإبداع.
- تقاس إبداعات الدول على أساس عدد جوائز نوبل التي حصلت عليها لكل مليون نسمة من سكانها.
- إن الإنجازات المستقبلية للفرد المبدع تتأثر بشكل كبير بنوع الخبرات التي تعرض لها في مرحلة الطفولة، ومراحل الدراسة ابتداءٍ من الابتدائية وحتى الثانوية، بالإضافة إلى هواياته وأسلوب التنشئة الأسرية.
- حتى الآن لا يستطيع أحداً أن يعطي تعريفاً محدداً جامعاً ومانعاً للإبداع، وهذا يؤدي إلى القول بأن اختبارات مقياس الإبداع لا تكون دقيقة بسبب تعدد وتنوع العوامل التي تؤثر على مراحل الإبداع.
م. نبيل بن علي البحبوح
6 محرم 1428ﻫ الموافق 25 يناير 2007م