jump to navigation

العبقرية والإبداع (1/3) يوليو 18, 2010

Posted by نبيل البحبوح in المدونة.
trackback

العبقرية والإبداع

(1/3)

يعتقد كثير منا أن العباقرة هم فئة محدودة من الناس، ويغيب عن عقولنا أن هؤلاء المبدعين يستخدمون مهارات وأساليب يمكننا جميعاً تعلمها وتطبيقها. ليست العبقرية بالأشخاص، بل هي بالأفكار، وكل فرد منا لديه القدرة على تحقيق الإنجازات المذهلة.

كيف تمكن “الحسن بن الهيثم” من الوصول إلى نظريته في علم الضوء حتى لُقِب “أمير النور”؟

وكيف أرسى “محمد الخوارزمي” علم الجبر والمثلثات؟

وكيف تمكن “ألبرت أينشتاين” من الوصول إلى فكرة النظرية النسبية؟

وكيف اكتشف “علي بن النفيس” الدورة الدموية الصغرى والكبرى؟

إننا عندما نتأمل في الإنجازات الإبداعية لبعض العباقرة عبر التاريخ، مثل ليوناردو دافنشي، وجابر بن حيان، وأحمد البيروني، وأبو بكر الرازي، وتوماس أديسون وغيرهم، ونفهم طريقتهم في توليد الأفكار، وكيف تمكنوا من تطوير إنجازاتهم، يمكننا بعدها أن نسخّر تصوراتنا العقلية في شتى مجالات الحياة. يمكننا أيضاً أن نكتشف أساليبنا الابتكارية، وطريقة عمل تصوراتنا العقلية، وكيف نصبح رواداً للأفكار الإبداعية.

إن التاريخ يوضح لنا أن الأفكار الإبداعية في أي مجال من مجالات الحياة، ما هي إلا نتيجة للجهد المتواصل، والعمل الدؤوب، والتطور المستمر. ولا يحتاج الإبداع إلى درجة عالية من الذكاء، لأن الأبحاث أظهرت أن الأشخاص المبدعين في أي مهنة من المهن ليسوا أذكى من زملائهم في العمل، وما يميزهم عن غيرهم هو أنهم يعرفون كيف يحصلون على الأفكار الإبداعية، ومن ثم تنفيذ هذه الأفكار وإخراجها إلى أرض الواقع.

لاشك أن المبدعين من العباقرة والعلماء والشعراء والقادة والمفكرين… يتركون أثراً مهماً وبارزاً في حياة البشر، من خلال ما يقدمونه من إبداعات وابتكارات تساهم في بناء مستقبل البشرية. إننا لو نظرنا إلى البيئة البشرية بكلا جانبيها المرئي وغير المرئي، لوجدنا أنها عبارة عن نتاج خيال المبدعين في كافة مناحي الحياة. ومن هنا، نجد من الأهمية بمكان أن نتعلم الكثير والكثير عن طرق توليد الأفكار الإبداعية، حتى يكون لنا إسهام -ولو كان يسيراً- في تطوير حياتنا ومستقبلنا نحو الأفضل.

إن العمل الإبداعي من أعظم التحديات التي يواجهها كل من الفرد والمجتمع في الحياة. فلم لا نتعلم كيف نبدع في حياتنا؟.. إن مهمتنا أن نكون مبدعين. إن ما نبدعه، وما ننجزه، وما نحققه في حياتنا، سيكون بصمتنا الشخصية التي نضعها في هذه الحياة. إنه الميراث الذي سيرثه الناس من بعدنا.

جاء في لسان العرب أن النبي محمداً صلى الله عليه وسلم: “كان يناغي القمر في صباه”، والمناغاة: المحادثة. وناغت الأم صبيّها: لاطفته وشاغلته بالمحادثة والمداعبة. يقول الأستاذ محمد أحمد الراشد معلقاً على هذا الحديث في كتابه (مُناغاة الإلكترون): “إن نبوغ النبي صلى الله عليه وسلم وعقله الكبير هو نتاج تدريب المناغاة الطفولية في بعض أسبابه وجوهره، وأن الإبداع يبدأ من أيام الطفولة، بتعليم الولد مُناغاة الصور النادرة والظواهر العظيمة، فإنها توقظ مقاييس الجمال فيه، وتؤسس ملاحظة العلاقة الجامعة بينهما، وتبادل التأثير، وتتمعق في الولدان عندئذ قدرة التأمل، وتنبض فيهم مذاهب الخيال، وكل ذلك تربية”.

نجد في تاريخ الأمم والشعوب الكثير من الأعمال الإبداعية مثل إبداع الإمام محمد بن إدريس الشافعي في تدوين أصول الفقه عبر كتابه “الرسالة”، وإبداع الإمام محمد بن إسماعيل البخاري في تجريد الحديث الصحيح من الضعيف في كتابه” الجامع الصحيح”، وإبداع الإمام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية في التجديد والإحاطة والمقارنة من خلال كتاباته ورسائله القيمة، وعبقرية الفنان المبدع شيخ المهندسين في العصر العثماني سنان باشا في فن العمارة والهندسة من خلال ثلاثة جوامع عظيمة هي: مسجد شَهزاده والسليمانية وكلاهما بمدينة استانبول، ومسجد السليمية بمدينة أدرنة.

وللحديث بقية …..

م. نبيل بن علي البحبوح

2 رجب الموافق 14 يونيو 2010

تعليقات»

No comments yet — be the first.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.